الشيخ محمد الصادقي
348
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بشراسة نكراء ، حيث قاوموها وكادوا لها بألوانها منذ بزوغها وحتى الآن ، معركة شعواء تشنّها اليهود القوميون العنصريون على الرسالة الاسلامية منذ ذلك التاريخ البعيد ، ضاربة إلى أعماق التاريخ في كل الأجواء والأرجاء وحتى اللحظة الحاضرة . معركة لا تتغير جذورها عبر الأجيال مهما تغيرت شكليا ، رغم أنهم في تشردهم عبر القرون ما وجدوا من المسلمين إلّا صدورا حنونة ، أو قلة أذى مهما هم آذوهم كثيرا ، فكان من المترقب أن يسبقوا غيرهم في الايمان بهذه الرسالة الجديدة ، ولكن كانوا أوّل كافر به وشروا بآيات اللّه ثمنا قليلا . هنا - وبعد استنفاد كافة وسائل الدعوة معهم - يذكرهم بما منّ عليهم ، ويهددهم بمخلّفات تمرّدهم دنيا وعقبى ، ويصارح بمدى جهلهم وتجاهلهم القيم ، وتصلّبهم على الفوقية العنصرية . يبدأ بنداء حنون تذكرهم فيها بما أنعم عليهم ، وتأمرهم بالوفاء بعهد اللّه والرهبة من اللّه ، والايمان بما أنزل اللّه ، وتنهاهم عما حرم اللّه علّهم يهتدون . فليست قصة بني إسرائيل وأضرابهم في قصصهم أحاديث تتكرر طيّات القرآن لغرض قصّ التاريخ ، وانما تذكيرا لأصحابها وأضرابها ، وتحذيرا أو تبشيرا للوسط الإسلامي في كافة الأجواء والأرجاء . وما أحوج الأمة المسلمة إلى درس قصص الأمم الغابرة فإنها الأمة الأخيرة التي تضرب إلى نهاية الكون ، فعليها - إذن - أن تتملّى من هذه التوجيهات دراسات متنوعة بعيون متفتحة لتخوض معتركات الحياة مع أعدائها التقليديين ، وكيف ترد على المكائد اللئيمة التي توجّه إليها بأخفى الوسائل وأمكر الطرائق .